فوزي آل سيف
175
رجال حول أهل البيت
فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار وقالا لي: كفّ ! فأبيت وقلت لهم: أنا روينا عن الصادقين أنهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب نور الإيمان وما كنت لأدع الجهاد في أمر على حال.. فناصباني وأظهرا لي العداوة [106]. لقد كان يونس يشهد تكون مذهب منحرف على أرض المصلحة الشخصية- عرف فيما بعد باسم الواقفة، ويقضي بالتأكيد على أن الإمام موسى بن جعفر الكاظم لم يمت وأنه لا يزال حيّاً، وبالتالي، فإنهم غير ملزمين بتسليم ما لديهم من الأموال والحقوق الشرعية إلى الإمام التالي وهو علي بن موسى الرضا عليه السلام ، لأن والده في زعمهم لم يتوف وأنه حي.. فهم يقفون عليه، ولقد كان واضحاً أن جذر هذا المذهب يشرب من ساقية الهوى والمصلحة. لقد رأى يونس أن مثل هذه المذاهب والآراء الكاسدة إن وجدت لها سوقاً، فهي لن تجد مثل الجهلة الرعاع، لذلك وجد أن نشر الوعي والثقافة الدينية، بين عموم الناس سوف يلغي وجود هذه المذاهب، أو يعيق حركتها بين الناس ولقد بقيت الكتب التي قام بتصنيفها إلى فترة طويلة بعده مورداً للاستفادة. كما تحول إلى محور لجماعات الشيعة بل زعمائهم، في تثقيفهم وتعريفهم بأمور دينهم، فقد قال الفضل بن شاذان: حدثني عبد العزيز المهتدي وكان خير قمي رأيته وكان وكيل الرضا عليه السلام وخاصته فقال، إني سألته، إني لا أقدر على لقائك في كل وقت، فعمن آخذ معالم ديني؟! فقال: خذ عن يونس بن عبد الرحمان وإذا كان سلمان المحمدي قد استوعب علم أمير المؤمنين عليه السلام حتى أصبح عالما بالأول والآخر، فإن «يونس في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه»
--> 106 تنقيح المقال 3/ 339.